فه يسبووك

ناونیشانی ئەنجومەنی دادوەری

الجمعة تشرين الأول 10 2014 - 10:30
((المهر وأحكامه في التشريع العراقي والشريعة الإسلامية))


22/11/2012
2598 جار خوێندراوه‌ته‌وه‌
((المهر وأحكامه في التشريع العراقي والشريعة الإسلامية))




 

اقليم كوردستان العراق

   مجلس القضاء                                                                                                                                                                                                                                                                                                                              

 

((المهر وأحكامه في التشريع العراقي والشريعة الإسلامية))

دراسة مقارنة

بحث تقدم به القاضي

 

عبدالرزاق مجيد كوران عضو محكمة جنايات دهوك إلى مجلس القضاء في اقليم كوردستان العراق كجزء من متطلبات الترقية من الصنف الثاني إلى الأول من أصناف القضاء

 

تحت إشراف نائب رئيس محكمة استئناف دهوك

القاضي ستار صوفي حامد

سنة / 2011

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة

قال سبحانه و تعالى :

(( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) (1) .

 ولتحقيق السكن والمودة والرحمة فقد نظمت الشريعة الإسلامية العلاقة الزوجية تنظيما دقيقا و منها (المهر) الذي هو حقوق الزوجة على زوجها والذي يعد من الحقوق المالية والمعنوية .

 ونظرا لأهمية هذا الموضوع وما به من تفاصيل دقيقة ومهمة وخطرة كان سببا" وراء اختياري لهذا الموضوع والذي هو من الحقوق المالية التي فرضها الله للزوجة على زوجها استنادا" لقوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة) (2)

وللكلام عن المهر وأحكامه في التشريع العراقي والشريعة الإسلامية فقد تناول هذا البحث فكرة مبسطة حول التعريف بالمهر وأحكامه ومقداره والحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر أو نصفه وحالات سقوطه ومدى إمكانية تعجيل و تأجيل المهر وقد قسمنا بحثنا هذا إلى أربع مباحث كما هو مفصل ادناه .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   الروم : الآية 21

(2) النساء : الآية 24

 

 

المبحث الأول : تعريف المهر وبيان حقيقته الشرعية وأنواعه ويتضمن هذا المبحث ثلاث مطالب

      01 المطلب الأول : تعريف المهر

      02 المطلب الثاني : بيان حقيقته الشرعية

      03 المطلب الثالث : أنواع المهر

المبحث الثاني : تعجيل المهر وتأجيله

المبحث الثالث : مقدار المهر والزيادة والحط منه : ويتضمن هذا المبحث مطلبين

   01 المطلب الأول : مقدار المهر

   02 المطلب الثاني : الزيادة والحط منه

المبحث الرابع : حالات استحقاق الزوجة كل المهر او نصفه وحالات سقوطه .

       ويتضمن هذا المبحث ثلاث مطالب

      01 المطلب الأول : الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر

      02 المطلب الثاني : الحالات التي تستحق فيها الزوجة نصف المهر

      03 المطلب الثالث : حالات سقوط المهر

 

 

 

 

المبحث الأول

 

تعريف المهر وبيان حقيقته الشرعية وأنواعه

 

يتكون هذا المبحث من ثلاثة مطالب

 

المطلب الأول : تعريف المهر

المطلب الثاني : بيان حقيقته الشرعية

المطلب الثالث : أنواع المهر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول

المطلب الأول

تعريف المهر

 

يعد المهر من الآثار التي تترتب على عقد الزواج , وهو من الحقوق المالية للزوجة على زوجها.

 فالمهر لغة : العطية يقال أمهرت المرأة أي أعطيتها المهر

وللمهر مسميات متعددة في كتب الفقه منها الصداق , والصدقة , والنحلة , و الأجر , و الفريضة , والعقر , والطول , والعلاق , والحياء

أما المهر في الاصطلاح الفقهي : فلم يتفق الفقهاء على تحديد معناه , فذهب فريق من الفقهاء إلى القول ان المهر شرعا عوضا عن ملك الزوج الاستمتاع بزوجته شرعا , ويقولون هو المال الذي يجب للمرأة على الرجل ثمنا لجمالها والاستمتاع بها بسبب عقد الزواج , وهذه التعريفات نجمت عن النظرة المختلفة التي سادت بعض العصور الإسلامية بسبب انتشار الجواري والتسري .

وذهب فريق آخر من الفقهاء إلى ان المهر شرع لإبانة شرف عقد الزواج وخطره لا عوضا عن ملك الزوج والاستمتاع بزوجته , فيعرفونه بأنه ((ما يقدمه الزوج لزوجته على انه هدية لازمة وعطاء واجب على الزوج لزوجته يقدمه في مطلع الحياة الزوجية لامرأته وشريكة حياته , فهو من باب التكريم للمرأة والهدية الواجبة بمناسبة عقد الزواج عليها .

 

 

 

والمهر ليس ثمنا للمرأة أو ثمنا لجمالها أو للاستمتاع بها كما يدعيه أعداء الإسلام ويتوهمه العامة وإنما هو رمز للرغبة الأكيدة في الاقتران بالمرأة (1) .

كما ان هناك تعاريف كثيرة أورد بعض منها :

المهر : هو المال الذي تستحقه الزوجة على الزوج بالعقد عليها أو بالدخول بها دخولا حقيقيا , ويسمى (بالصداق والأجر والصدقة والنحلة و الفريضة) (2)

المهر : حق من حقوق الزوجية بحكم الكتاب والسنة وإجماع المسلمين , وهو المال الذي تستحقه الزوجة على الزوج بالعقد عليها أو الدخول بها دخولا حقيقيا حيث تملكه المرأة بالعقد ويسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول بها (3) .

تعريف المهر عند العرب قبل الإسلام : هو مقدار من المال يدفعه الزوج لولي الزوجة وكل زواج خال من المهر كان مدعاة للسخرية , والعار على الزوجة وقبيلتها .

أما التشريع الإسلامي : هو حق المال يدفعه الزوج لقاء احتباس الزوجة أو هو نظير تنازل الزوجة عن حريتها العامة , ولزومها طاعة زوجها , والمهر ملك خاص للزوجة تتصرف فيه كما تشاء , وليس للزوج ذلك الحق الذي أقره القانون الفرنسي في إدارة أموال المهر أو حق التمتع فيه (5) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)        القاضي عباس زياد السعدي , شرح قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 و تعديلاته , دراسة قانونية – مقارنة- وتطبيقات قضائية ص97-98 .

(2)               الدكتور احمد علي الخطيب وحمد عبيد الكبيسي ومحمد عباس السامرائي , شرح قانون الأحوال الشخصية , ط1 1980م ص102

(3)               سيد عبدالله علي حسين المقارنات الشرعية , الجزء الرابع

(4)       الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي , مدى سلطان الإدارة في الطلاق في شريعة السماء وقانون الأرض خلال 4000 سنة ج1 , ط1 , 1984م بغداد ص60

 

المطلب الثاني

بيان حقيقته الشرعية

 

المهر واجب على الرجل دون المرأة ويثبت بأحد الأمرين

الفرع الأول : العقد الصحيح

الفرع الثاني : الدخول الحقيقي في حالة الزواج الفاسد أو في حالة الشبهه (1)

وجوب المهر

يجب للزوجة المهر شرعا بمجرد العقد الصحيح سواء سمي الزوج أو الولي مهرا عند العقد أو لم يسم أو نفاه أصلا وإذا لم يسم وجب عليه مهر المثل وكذا لو سمي تسمية فاسدة أو نفي المهر أصلا (2) .

اما دليل مشروعية المهر فهو قوله ((فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة)) وقوله تعالى ((واتو النساء صدقاتهن نحلة)) والآية الكريمة ((وان أردتم استبدال زوج مكان زوج و أتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتاخذونه بهتانا وإثما مبينا)) .

وقول الرسول ص ((التمس ولو خاتما من حديد)) قال الحنفية يجب ان لا يقل عن عشرة دراهم , أو ما يعادلها , و قال المالكية , ينبغي ان لا يقل عن ربع دينار .

و في حديث آخر للرسول ص ((من بركة المرأة خفة مؤونتها وقال خير الصداق أيسره)) الأئمة والفقهاء جميعهـم كرهـوا المغالاة بالمهـور لما ينشـأ عن ذلك من أخطـار اجتماعيــة

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               احمد علي وحمد عبيد والدكتور محمد عباس , المصدر السابق ص102

(2)        محمد احمد العمر , الأحوال الشخصية والتطبيقات الشرعية وصكوكها مع كثير من آراء الفقهاء والقرارات التمييزية , مطبعة المعارف بغداد ص38

 

تحول دون تيسير الزواج حض عليه رسول الله ص ((ان أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا)) ويلاحظ ان أعراض الشباب اليوم عن الزواج سببه غلاء المهور وهو من المفاسد الاجتماعية والأخلاقية (1)

وقد أكدت الفقرة (1) من المادة (19) من القانون على ان (تستحق الزوجة المهر المسمى بالعقد فان لم يسم أو نفي أصلا فلها مهر المثل) .

اما في وجوب المهر على مذهب أبي حنيفة فقد نصت المواد التالية على ألآتي :

(م : 74) يجب للزوجة المهر شرعا بمجرد العقد الصحيح عليها سواء سمي الزوج أو الولي عند العقد أو لم يسم أو نفاه أصلا .

(م : 75) إذا سمي الزوج عشرة دراهم أو دونها مهرا لامرأة وجبت لها العشرة بتمامها و ان سمي أكثر منها وجب لها ما سمي بالغا قدره بالغ .

(م : 76) إذا لم يسم الزوج أو وليه مهرا وقت العقد وجب عليه مهر المثل وكذا لو سمى تسمية فاسدة أو حيوانا مجهول النوع او مكيلا أو موزونا كذلك أو نفى المهر أصلا ويجب أيضا مهر المثل في الشغار وفي تعليم القرآن للامهار .

(م : 78) الموضة التي زوجت بلا مهر إذا طلبت من الزوج ان يفوض لها مهرا بعد العقد وقبل الدخول فلها ويجب عليه ان يفرض لها فإذا امتنع ورفعت المرأة أمرها إلى الحاكم يأمره بالفرض فان لم يفعل وفرض لها مهر مثلها بالنظر إلى ما يماثلها من قوم أبيها بناء على شهادة الشهود ويلزم الزوج ما فرض لها سواء كان بالتراضي أو بأمر القاضي (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق ص98

(2)               الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة , منشورات دار الأفاق , بيرون , ص -29-30 .

أما طبيعة المهر في القانون الوضعي تمليك بدون مقابل وهو تمليك الأب لابنته مهرها وتمليك بمقابل هو تمليك الزوجة لزوجها نظير تعهده بمصاريف العائلة وللزوج حق إدارة أموال الزوجة التي هي من مهرها وحق التمتع بأموالها وهو حق رتبه القانون للزوج على أموال زوجته التي هي من مهرها (1) .

والمهر قبل الإسلام قليلا أو كثيرا يعتبر ملكا للولي دون الزوجة . وبعد ان جاء الإسلام أبطل هذه العادة وقرر انه ملك للزوجة لا يحل لغيرها الا بطيب من نفسها , فقال سبحانه و تعالى ((واتو النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا)) (2)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)    محمد احمد العمر , المصدر السابق , ص38 .

(2)    الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي , المصدر السابق , ص62 .

المطلب الثالث

أنواع المهر

أكدت الفقرة (1) من المادة (19) من القانون على ان (تستحق الزوجة المهر المسمى بالعقد فان لم يسم أو نفي أصلا فلها مهر المثل ) من ظاهر النص , يبدو ان هناك نوعين من المهر:-

الفرع أولا" : المهر المسمى :

المهر الذي تستحقه الزوجة , أما ان يكون مسمى أصلا إذا ذكر في أصل عقد الزواج , أي هو الذي يتفق عليه العاقدان . على مقداره المعين في العقد أو يفرض للزوجة بالتراضي بعد العقد و للزوجة ان تمنع نفسها حتى تقبضه ولا تعد بذلك ناشزا .

الفرع ثانيا" : مهر المثل :

إذا لم يذكر في أصل عقد الزواج . والغالب في هذه الحالة ان يكون عقد الزواج قد جرى خارج المحكمة . ذلك ان عقد الزواج يصح ولو لم يسم المهر او نفي أصلا . كما تستحق الزوجة مهر المثل في حالة كون الزوجين عقدا نكاحهما و هما على دين غير الإسلام حيث لا يجب للزوجة مهرا ثم اسلم الزوج او اسلما معا فان الزوجية تبقى مستمرة ويترتب على الزوج مهر المثل لزوجته في حالة عدم تسمية مهر مسمى لها عند العقد .

ومهر المثل هو مهر امرأة تماثلها او توازيها من قوم أبيها كأختها أو عمتها أو بنات الأعمام أو امرأة من أسرة تقابل أسرتها ولا يعد مهر المثل بمهر الأم والخالة إلا إذا كانت من قبيلة الأب .

وتكون المماثلة في صفات متعددة هي السن – والبكارة – والجمال – والثيوبة – والخلق – والتدين – والعلم – والعقل – والمال – وفي البلد والحضر – وحال الزوج .

 

ان وجدت هذه الصفات كانت المرأة مماثلة لقريبتها . وكان المهر المسمى للمثلية مهر المثل كما تستحق الزوجة مهر المثل في العقد الفاسد إذا تم الدخول فان سمي لها مهرا استحقت اقل المهرين المسمى او المثل , وهذا ما نصت عليه المادة (22) من القانون على انه ((إذا وقعت الفرقة بعد الدخول في عقد غير صحيح فان كان المهر مسمى فيلزم اقل المهرين من المسمى أو المثلي وان لم يسم فيلزم مهر المثل)) (1)

الزواج ينعقد صحيح بدون تسمية المهر أو نفيه أصلا ويجب مهر المثل للمرأة بالدخول لا بالعقد . كما ان عدم ذكر المهر لا يخل بصحة عقد الزواج حيث ان عقد الزواج هو إيجاب وقبول بين الطرفين ولا حاجة لذكر المهر كشرط من شروط انعقاد الزواج .

ان الحقوق الشرعية ومنها المهر لا تسقط بمرور الزمان مهما طال أما إذا كان المهر من غير النقد فتقدر قيمته بتاريخ الاستحقاق ولا يجوز الحكم بالفائدة القانونية عن المهر طبقا للشريعة الإسلامية والمهر المؤجل لا يستقر بالذمة ولا تصح المطالبة به إلا بعد الدخول وإذا كان المهر معينا بالليرات الذهبية فيحكم بقيمتها بالدينار بتاريخ الوفاة التي استحق بها المهر.

واذا تزوج كتابي بلا مهر ثم اسلم الزوجان أو احدهما فللزوجة مهر المثل كما يشترط في ثبوت مهر المثل هو إخبار رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول ولفظ الشهادة وتستحق الزوجة المدخول بها مهر المثل إذا أسلمت وأبى زوجها الدخول في الإسلام و لم يكن قد سمي مهرا عند العقد (2) 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص99-100

(2)   علي محمد إبراهيم الكرباسي , شرح قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959م المعدل ص43 .

حالات وجوب مهر المثل .

اولا : إذا لم يتم المهر في عقد صحيح كأن يقول زوجيني نفسك فتقول قبلت أمام شاهدين , و في هذه الحالة تسمى المرأة بالمفوضة لأنها فوضت أمر مهرها .

ثانيا : إذا اتفقنا في العقد على نفي المهر كان يقول زوجيني نفسك على ان لا مهر لك فتقول قبلت فالشرط هذا باطل ويصح العقد ولها مهر مثلها وذلك لان آثار العقود في الشريعة الإسلامية جعلية لا اثر للإرادة الا في إنشائها و من هذا عقد الشغار الذي كان في الجاهلية وهو ان يزوج رجل من في ولايته على ان يزوجه الآخر من هي في ولايته فتكون كل امرأة مهرا للأخرى فقد جعل الإسلام زواجا صحيحا على ان يثبت كل منهما مهر مثلها .

ثالثا : إذا كان المهر مسمى في العقد ولكن التسمية غير صحيحة وقد نصت على هذه الحالات الفقرة الأولى من المادة التاسعة عشرة المارة الذكر ويجب الأقل من المسمى ومهر المثل إذا تم الدخول بعقد فاسد مع شبهة معتبرة (1) .

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               الدكتور احمد علي الخطيب الدكتور حمد عبيد الكبيسي الدكتور محمد عباس السامرائي المصادرالسابق الطبعة الأولى ص103 .

 

 

 

المبحث الثاني

تعجيل المهر و تأجيله

نصت المادة العشرون من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل على انه :

يجوز تعجيل المهر أو تأجيله كلا أو بعضا , وعند عدم النص على ذلك يتبع العرف إذن لا يشترط في المهر ان يكون حالا بل يصح ان يتفق الزوجان على تأجيله كله أو تأجيل بعضه إلى اقرب الأجلين الطلاق أو الوفاة أو تعجيل البعض الآخر . و مصدر هذا الحكم العرف إذا (المعروف عرفا كالمشروط شرطا) وإذا اتفقا على تعجيله كله وجب الالتزام بالاتفاق .

والعرف في العراق اليوم تعجيل البعض وتأجيل البعض ويتم الاتفاق على ذلك في العقد وإذا كان المهر كله او بعضه عاجلا ولم تقبضه أو لم تقبض ما عجل منه فلها ان تمنع زوجها من الاستمتاع بها وعن الانتقال إلى بيته ولا تعد ناشزا لان امتناعها مستند إلى حق شرعي (1) .

فليس للزوجة المطالبة بالمؤجل قبل حلول أجله ولو وقع الطلاق بينهما أما إذا توفي الزوج فيسقط الأجل وإذا لم يتعين مدة فيعتبر عند الجعفريين و عند السنيين مؤجلا إلى وقوع الطلاق أو موت احد الزوجين .

إذا سلمت المرأة نفسها لزوجها فعند أهل السنة لا تقبل دعواها عليه بعدم قبضها كل معجل مهرها الا إذا كان التعجيل غير متعارف عليه في ذلك المحل .

و عند الجعفرية تقبل دعواها بذلك الا إذا كان متعارفا اما إذا ادعت ببعض المعجل فتسمع مطلقا (2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   الدكتور احمد علي والدكتور حمد عبيد والدكتور محمد عباس والدكتور محمد عباس ص104 .

(2)   محمد احمد العمر , المصدر السابق .

بما ان المهر لا يعد ركنا من أركان العقد ولا شرطا من شروط صحته كما لا تلزم الشريعة الإسلامية الزوج بدفع مهر زوجته عند حصول عقد الزواج بل جاز تعجيل المهر كله أو تأجيله كله أو يدفع بعضه مقدما والقسم الباقي مؤجلا حسب اتفاقهما أما إذا لم يكن هناك اتفاق بين الزوجين على كيفية دفع المهر فيرجع إلى العرف السائد في البلد الذي انشأ فيه العقد إذ (المعروف عرفا كالمشروط شرطا) و هذا ما نصت عليه المادة العشرون أنفة الذكر (1) .

ويجوز تقسيطه بمواعيد معينة حسب الاتفاق , وعند تأجيله لمدة معينة فليس من حق الزوجة ان تطالب به قبل حلول أجله .

ويسقط الأجل المعين للمهر المؤجل بالطلاق أو الوفاة (المادة 2:20) وإذا لم تعين مدة فيعد مؤجلا إلى وقوع الطلاق أو الموت لأحد الزوجين عند فقهاء الحنفية . وعند الأئمة الجعفرية يعد معجلا ويستحق عند المطالبة والميسرة . أو يكون المهر المؤجل مؤجلا إلى مدة معينة (اثنتي عشرة سنة او ثلاثين سنة) وكل هذا مأخوذ من العرف وليس له أساس فقهي أو قانوني .

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص105 ص106 المصدر السابق .

 

المبحث الثالث

 

مقدار المهر والزيادة والحط منه

 

يتكون هذا المبحث من مطلبين

 

المطلب الأول : مقدار المهر

المطلب الثاني : الزيادة والحط منه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث

المطلب الأول

مقدار المهر

 

المهر اثر من آثار الزواج وليس بركن ولا بشرط لصحته ولذا ينعقد الزواج من غير ذكر المهر و يلزم المهر ولو اتفق الزوجان على ان لا مهر وشرعيته على انه هدية لازمة وعطاء مقررا وليس عوضا .

واقله عند الحنفية عشرة دراهم فضة وزن سبعة مثاقيل . والمثقال أو الدينار هو العملة الرئيسية و هو من الذهب ووزنه أكثر من نصف الجنيه بقليل جدا أما الدرهم فمن الفضة . وعشرة الدراهم تساوي بالعملة المصرية خمسة وعشرون قرشا أي (270) فلسا تقريبا .

وقالت الأئمة الشافعية والحنابلة والجعفرية ليس لأقله حد .. وليس للمهر حد أعلى باتفاق الفقهاء .

ولقد روي ان عمر بن الخطاب ر0ض رأى من بعض الناس مغالاة في المهور فأراد ان يجعل للمهور حدا أعلى لا يتجاوزه احد , ليكون الزواج سهل المؤونة فلما هم بان يدعو الناس إلى ذلك خطأته امرأة و تلت قوله تعالى ((وإذا أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا اتاخذونه بهتانا وإثما مبينا)) فسكت الفاروق أمير المؤمنين وقال (أخطأ عمر و أصابت امرأة) (1) .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               محمد احمد العمر , المصدر السابق . ص37 .

 

تتعلق بالمهر عند إنشاء عقد الزواج حقان

أولها : حق الشارع في ان لا ينقص عن عشرة دراهم عند الحنفية وان سمي اقل منها ارتفع المهر إليها و لم يحدد الشافعية حدا ادني للمهر .

ثانيها : حق الزوجة وهو الحق الثابت الدائم بل هو الأصل والحقان الأولان لا يثبتان إلا عند إنشاء العقد .

و متى تم العقد وقد روعي فيه هذان الحقان كان المهر بعد ذلك حقا خالصا للزوجة (1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس , المصدر السابق ص108 .

 

 

 

المطلب الثاني

الزيادة في المهر والحط منه

 

الواجب على الزوج هو المهر المتفق عليه فقط او مهر المثل , وللزوج ان يزيد المهر لزوجته كما للزوجة ان تنقص منه لزوجها إذا كانا كاملي الأهلية غير محجوز على احدهما لصغر أو لسفه أو غفلة .

ويجوز للزوج أو لأبيه ان كان صغيرا الزيادة في المهر بعد العقد و تلتحق بأصله , بالشروط التالية:-  وكذلك يجوز للزوج ان كان بالغا .

1. ان تكون الزيادة معلومة ومعينة , فلو قال الزوج لزوجته زدتك في مهرك ولم يعين ما زاده لم تصح الزيادة للجهل بها , والعكس صحيح .

2.    قبول الزوجة أو وليها الزيادة في المجلس .

3. ان تكون الزيادة حال قيام الزوجية , وعلى هذا إذا حصلت الزيادة بعد الطلاق البائن أو بعد انتهاء عدة الطلاق الرجعي أو بعد موت الزوجة لم تصح الزيادة (1).

4.    أن يكون الزوج من أهل التبرع بان يكون بالغا عاقلا رشيدا .

5.    إن تقبل الزوجة الزيادة هبة و لا تتم الهبة إلا بقبول الموهوب له .

6. أن تكون الزوجية قائمة حقيقة أو حكما , وقيام الزوجية حكما يكون اذا كانت الزوجة مطلقة طلاقا رجعيا (أي أنها مطلقة طلقة واحدة أو اثنين ولم تنته عدتها) (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق ص106 .

(2)   الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس, المصدر السابق ص105

 

الفرع الاول / الزيادة بحكم القانون (1) .

بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل 352 لسنة 1987 نشر في الوقائع العراقية العدد 3153 في 8/6/1987 تضمن : ((إذا اتفق الزوج والزوجة على زيادة المهر المسمى أو المثبت في عقد مسجل يدفعون هؤلاء الطرفين نصف الزيادة للضريبة والمحكمة التي تسجل هذه الزيادة مسؤولة عن استيفائه)) (2) .

فلو كان المهر ألف دينار وزاده الزوجان إلى عشرة آلاف دينار فيجب على المحكمة ان تستوفي من الزوج نصف الزيادة وهي أربعة آلاف وخمسمائة دينار ضريبة بموجب القرار أعلاه .

ولما كان المهر حكما من أحكام الزواج , وأثرا مترتبا عليه , فإذا سلم الخاطب إلى مخطوبته مالا محسوبا على المهر , ثم عدل احد الطرفين عن إجراء العقد أو مات احدهما قبل إبرام العقد فيمكن استرداد المدفوع على سبيل المهر عينا وان هلك ما سلم , أو استهلك فانه يسترد مثله ان كان من المثليات أو قيمته ان كان من القيميات وهذا ما أشارت إليه المادة (19/2) من قانون الأحوال الشخصية .

ومما ينبغي ذكره في هذا المجال ان اغلب القضاة حين يعقدون ويصدرون حجة النكاح من المحكمة يصرون على اخذ إقرار الزوجة بقبضها المهر المعجل ثم يدون ذلك في حجة الزواج وحيث جرى العرف على إعطاء هذا الإقرار وهو مخالف للواقع إذ تتحكم فيه روح حسن النية و الرغبة في إكمال العقد دون جدل وبالنظر لما لهذا الإقرار من مخاطر حيـث يصعـب إثبات عـدم صحتـه فيعد هذا السـند حجة رسـمية . فإننا نـرى ان ينتبـه

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               الوقائع العراقية , العدد 3153 في 8/6/1987 .

(2)               العدد 3153 في 8/6/1987 .

السادة القضاة إلى عدم الإصرار لأخذ هذا الإقرار وترك الأمر مسكوتا عليه . حيث يتيح إغفال ذكر كون المهر المعجل مقبوضا أو غير مقبوض لكلا الطرفين لإثبات التسديد أو عدم التسديد .

وقد جرى العمل في كثير من الأحيان إلى إتاحة الفرصة للزوجة لإثبات عدم صحة هذا الإقرار استنادا إلى أحكام الشطر الثاني من المادة (22) والمادة (18) من قانون الإثبات إذا قامت قرائن قوية تسند الادعاء وقامت البينة على عدم القبض أما إذا أنكرت الزوجة إقرارها بقبضها صداقها المعجل بموجب الحجة الشرعية أي عقد النكاح وعجزت عن إثبات عدم التسديد , أي الكذب بالإقرار فعلى المحكمة ان تمنحها حقها تحليف الزوج اليمين وإذا عجزت المدعية عن إثبات مقدار صداقها المؤجل المتفق عليه خارج المحكمة فلها الحق في تحليف المدعى عليه (الزوج) اليمين (1) .

الفرع الثاني الحط منه وما دام المهر حقا للزوجة فلها بعد تمام العقد ان تتصرف فيه كما تشاء متى كانت أهلا للتصرف , فإذا أبرأت زوجها من المهر كله وجب في ذمته صح إبراؤها وبرئت ذمته وكذا لو قبضته ثم وهبته له أو لغيره صحت الهبة . أما الحط منه فانه يصح إذا كانت الزوجة بالغة عاقلة رشيدة . والحط من المهر عن الزوج تبرع له فيصح منها كما يصح التبرع لغيره متى كانت أهلا للتبرع , ولا يجوز لولي الصغيرة ومن حكمها كالمجنونة ولو كان أبا ان يحط من مهرها لان الحط تبرع ولا يملكه احد من مال الصغيرة ومن في حكمه (2) .

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص107-108 .

(2)               الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس, المصدر السابق , ص104-105 .

 

 

المبحث الرابع

 

الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر أو نصفه وحالات سقوط المهر

 

يتكون هذا المبحث من ثلاث مطالب

 

المطلب الأول : الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر

المطلب الثاني : الحالات التي تستحق فيها الزوجة نصف المهر

المطلب الثالث : حالات سقوط المهر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الرابع

المطلب الأول

الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر

 

لما كان المهر حكما من أحكام الزواج , و أثرا مترتبا عليه . فانه يستحق إذا كان العقد صحيحا , ويلزم الزوج بالمهر كاملا لزوجته بواحد من ثلاث مؤكدات هي :-

الفرع الأول : الدخول الحقيقي بالزوجة : فإذا دخل الزوج بزوجته تأكد عليه تمام مهرها سواء كان هذا الدخول في العقد الصحيح أم في العقد الفاسد , ومعنى ذلك انه بالعقد يثبت المهر حقا للزوجة , وبالدخول قد استوفت جل أحكامه من جانب الزوجة . فيؤكد المهر كله سواء أكان مهر المثل أم مهر المسمى . وعند الجعفرية لا يتأكد المهر إلا بالدخول الحقيقي , وهو الوطء المتحقق الذي يوجب الغسل لا مجرد الخلوة بالمرأة . و قيل بمجرد الخلوة وإرخاء الستور أي لا يشترط ان يكون الدخول حقيقيا و ان كل تماس جنسي يوجب الغسل شرعا .

الفرع الثاني / الموت : يتأكد المهر الثابت للزوجة على زوجها إذا مات احدهما ولو قبل الدخول أو الخلوة , أو قتل من قبل أجنبي أو بقتل الزوجة له (اختلف الفقهاء في حالة قتل الزوجة لزوجها فذهب الحنفية , إلى ان المهر يتأكد للزوجة , في حين ذهب رأي آخر , إلى ان قتلها لنفسها يسقط كل مهرها لتفويتها حق الزوج عليها , وان قتلها لزوجها جناية لا يتأكد بها حق فتحرم من الميراث , والمهر , لأنها أنهت الزواج بمعصية , فيسقط المهر كله . والمعمول به في بعض الأقطار العربية (كمصر وسوريا والعراق ولبنان) هو ان الموت يؤكد المهر في كل صورة .. و لكن رأي الشيخ محمد أبو زهرة – ونحن نؤيد هذا الموقف – الرأي الثاني أكثر عدالة وإنصاف , لأنها تزيل الحياة الزوجية بقتلها الزوج فكيف تنعم بمهر من هذه الحياة التي أزالت وجودها) او قتلها نفسها أو ان يقتل الزوج نفسه لان الموت , انهى عقد الزواج مقررا كل أحكامه , طالما لم يوجد قبله ما يسقط بعضه أو كله . وحيث ان المهر قد ثبت بمجرد العقد . فيعد دينا على الزوج , والموت ليس مسقطا للديون في الشريعة فلا يسقط به شيء من المهر كسائر الديون . وبالموت اضحى المؤجل مستحق الأداء كما يستحق المهر المؤجل بالبينونة بعد الدخول . و ان ماتت الزوجة سواء أكان ذلك قبل الدخول أم بعده اخذ ورثتها نصيبهم من المهر من الزوج بعد احتساب نصيبه منه لأنه وارث (1) .

و هاتان الصورتان نصت عليهما المادة (21) من قانون الاحوال الشخصية ((تستحق الزوجة كل المهر المسمى بالدخول أو بموت احد الزوجين وتستحق نصف المهر المسمى بالطلاق قبل الدخول)) .

الفرع الثالث : الخلوة الصحيحة بين الزوجين :- وهي ما تسمى (بالدخول الحكمي) وهي ان يجتمع الزوج والزوجة في مكان يأمنان فيه بحيث لا يطلع عليهما غيرهما ولم يكن ما يمنع الدخول الحقيقي . و اختلف الفقهاء في الطلاق الذي يقع بعد الخلوة الصحيحة وقبل الدخول , فقال الحنفية و الحنابلة انه يجب المهر كاملا إذا طلقها بعد الخلوة , وان لم يدخل بها , ويرى المالكية انه لا يتأكد الا بالدخول , أما الشافعية فيقولون ان الخلوة وحدها تؤكد المهر كله , فان حصل طلاق قبل الدخول الحقيقي فنصف المهر المسمى وحجتهم في ذلك قوله تعالى ((وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن ...)) أما الجعفرية فلا يتأكد إلا بالدخول الحقيقي و قد قال بعضهم بان الخلوة تكفي إذا صاحبها ما يوجب الغسل .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق ص101 .

وقال آخرون انه متى اختلى الرجل بامرأته فأرخى الستر ثم طلقها وجب عليه المهر على ظاهر الحال وان لم يكن قد دخل بها , إلا انه إذا ثبت عدم الدخول لم يكن عليه سوى النصف . وعلى هذا فمتى تحققت الخلوة الصحيحة استحقت الزوجة كامل مهرها فضلا عما ترتب عليها من أمور أخرى بحثت في محلها (1)

و من الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة (م:81) بالوطء في نكاح صحيح أو فاسد أو بشبهة وبالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح وبموت احد الزوجين ولو قبل الدخول يتأكد لزوم كل المهر المسمى والزيادة التي زيدت فيه بعد العقد في النكاح الصحيح وكل مهر المثل في الفاسد والوطء بشبه و عدم صحة التسمية وما فرض للمفوضة بعد العقد بالتراضي أو بفرض القاضي ولا يسقط المهر بعد تأكد لزومه بأحد هذه المعاني الثلاثة ولو كانت الفرقة من قبل الزوجة ما لم تبرئة .

 (م:82) الخلوة الصحيحة التي تقوم مقام الوطء وتؤكد لزوم كل المهر هي ان يجتمع الزوجان في مكان أمين من اطلاع الغير عليهما بغير إذنهما وان يكون بالزواج بحيث يتمكن من الوطء بلا مانع حسي أو طبيعي أو شرعي (2) .

ان تمت الخلوة الصحيحة بشروطها كان لها حكم الدخول الحقيقي في تأكيد وجوب المهر كله عند الحنفية ما دام العقد صحيحا .

وقد اخذ القضاء العراقي برأي الحنفية هذا وتوسع في تفسير الدخول الذي ورد في المادة الحادية والعشرين ليشمل الدخول الحكمي الذي يتحقق بالخلوة الصحيحة فقد جاء في قرار محكمة التمييز المرقم 445 والمؤرخ في 4/10/1962م ما يأتي :

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي - المصدر السابق , ص102 .

(2)   الاحكام الشرعية في الاحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة , منشورات دار الاتفاق – بيروت  المصدر السابق  

((أصدرت المحكمة الشرعية في كركوك حكما في 11/7/1962 بإلزام المدعي عليه بأدائه للمدعية مائة دينار عن نصف مهرها المؤجل لعدم الدخول بها , ولأنه اختلى بها خلوة صحيحة))

لدى التدقيق والمداولة تبين ان المادة (21) من قانون الأحوال الشخصية تنص:

((تستحق الزوجة كل المهر المسمى بالدخول أو بموت احد الزوجين وتستحق نصف المهر المسمى بالطلاق قبل الدخول))

ان الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المذكور تنص :

((إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى الشريعة الإسلامية وحيث انه لا يوجد نص في القانون المذكور يوضح الدخول في المادة (21) منه وحيث ان الزوجة تستحق كل المهر المسمى بالدخول حقيقة أو حكما بالخلوة الصحيحة بمقتضى الشريعة الإسلامية))

وحيث ان المميز المدعى عليه اقر انه اختلى بالمدعية زوجته قبل طلاقها خلوة صحيحة لمدة عشرة أشهر , وحيث ان المدعية والحالة هذه تستحق كل المهر المسمى فيكون حكم المحكمة للمدعية بنصف المهر المسمى مخالفا للشرع والقانون ولذلك قررنا بالاتفاق نقض الحكم (1) .

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس المصدر السابق ص107

 

 

المطلب الثاني

الحالات التي تستحق فيها الزوجة نصف المهر

الأصل ان المرأة تملك جميع المهر (معجله و مؤجله) بالعقد , ولكنه ملك غير ثابت اذ يسقط نصفه بالطلاق . وهذا يعني انه لو كان للمهر غله – كما لو كانت بستانا – فان هذه الغلة من تاريخ العقد حتى تاريخ الطلاق جميعها للزوجة وقال تعالى في كتابه العزيز ((وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضت لهن فريضة فنصف ما فرضتم ...)) تفيد الآية الكريمة بان للمرأة نصف المهر , كذلك الحال , لو ان الزوجة قبضت المهر كله قبل انحلال الرابطة الزوجية , كان للزوج ان يطالب بعد انحلالها بنصف المهر . وعليه نصت المادة (21) من قانون الأحوال الشخصية بقولها ((... وتستحق نصف المهر المسمى بالطلاق قبل الدخول)) إذن تستحق الزوجة نصف المهر في الحالات الآتية :

الفرع الاول : ان تقع الفرقة بين الزوجين قبل الدخول لا خلاف بين الفقهاء , بان الطلاق قبل الدخول , بنصف المهر , ان كان المهر مسمى , وعليه فالزوجة تستحق نصف المهر المسمى اذا طلقها قبل الدخول , والمهر المسمى يطلق على مجموعة (المهر المعجل والمؤجل) فلو ان معجل المهر (1000 دينار) و مؤجله (5000 دينار) فان نصف المهر هو (7500 دينار) تستحقه الزوجة ولا يحكم لها بأكثر من ذلك ويجب الانتباه على ان الذي يتنصف هو المهر المسمى لا مهر المثل . أما إذا لم يكن ثمة مهر مسمى . وحصل الطلاق قبل الدخول فان المطلقة تستحق المتعة وهي ما يعادل كسوة لأمثالها , ويقدر ذلك القاضي بما لا يزيد على نصف مهر المثل .

الفرع الثاني : في حالة التفريق للشقاق على وفق المادة (41/ف4/ب) بقولها (... إذا ثبت ان التقصير واقع من الطرفين فيقسم المهر المؤجل بينهما ...) أي إذا ثبت ان التقصير مشترك مناصفة فيقسم المهر المؤجل بينهما بنسبة التقصير المنسوب لكل منهما .

الفرع الثالث : في حالة التفريق للنشوز وفقا لإحكام المادة (25/5/أ) و الجملة الثانية من الفقرة (ب) من قانون الأحوال الشخصية المعدل بالتعديل الرابع رقم (57) لسنة 1980م.

الفرع الرابع : ان تكون الفرقة من جانب الزوج سواء أكانت طلاقا أم فسخا في حالة ردة الزوج عن دين الإسلام قبل الدخول (1)

أما وجوب نصف المهر المسمى فانه يكون بالشروط الآتية :-

أولا : ان يكون العقد صحيحا إذ لا يجب شيء بالعقد الفاسد إلا اذا أعقبه دخول حقيقي.

ثانيا : ان يكون المهر مسمى عند العقد تسمية صحيحة وإلا وجبت المتعة .

ثالثا : ان تقع الفرقة قبل الدخول .

رابعا : ان تكون الفرقة من جهة الزوج سواء كانت طلاقا او فسخا (2)

و ذلك لقوله تعالى ((وإذا طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا ان يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وان تعفوا اقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير)) (3)

و قد نصت على هذه الأحكام المادة الحادية والعشرون المارة الذكر , اما بالنسبة للأحكام الشرعية على مذهب الإمام أبي حنيفة فقد نصت المادة 84 على ما يأتي:

إذا طلق الزوج امرأته قبل الوطء و الخلوة الصحيحة من نكاح صحيح وكان قد سمى لها مهرا وقت العقد فلا يجب عليه إلا نصفه وان لم يكن سلمه إليها عاد النصف الآخر إلى ملكه بالطلاق مجردا عن القضاء والرضا وان كانت حصلت زيادة في المهر قبل قبضه وكانت متولدة من الأصل تنتصف بين الزوجين سواء كان حصولها قبل الطلاق أو بعده فان كان قد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص103-104

(2)   الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس ’ المصدر السابق ص107 .

(3)   البقرة : 237 .

سلم المهر كله إليها فلا يعود النصف إلى ملكه بالطلاق بل يتوقف عوده إلى ملكه الرضا أو القضاء فلا ينفذ تصرفه فيه قبلهما و ينفذ تصرفهما في الكل قبل ذلك بجميع التصرفات الشرعية وإذا تراضيا على النصف أو قضى للزوج به وكانت قد حصلت زيادة في المهر قبل الطلاق أو بعده وقبل القضاء بنصفه للزوج فلا يلزمها الا نصف قيمة الأصل يوم قبضه والزيادة التي زيدت فيه متصلة كانت ام منفصلة متولدة أو غير متولدة تكون لها خاصة ولا يتنصف ما زيد بعد العقد على المهر المسمى بل يسقط بالطلاق قبل الدخول (1) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               الاحكام الشرعية في الاحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة منشورات دار الأوقاف – بيروت ص31 المصدر السابق .

 

 

المطلب الثالث

حالات سقوط المهر

ان سقوط المهر إلى بدل فانه إذا لم يسم المهر عند العقد كأن لم يسم أو سمي بعد العقد أو سمي تسمية غير صحيحة وطلق قبل الدخول فان المهر لا ينصف وانما تجب المتعة بدل نصف المهر لقوله تعالى ((لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين)) (1) .

والمتعة الواجبة كسوة كاملة للمرأة على ان لا تزيد قيمتها عن نصف مهر المثل ولا تقل عن خمسة دراهم عند الحنفية أما سقوطه كله لا إلى بدل فإنما يتم بما يأتي :-

الفرع الاول : إذا كانت الفرقة من جانب الزوجة وألغت العقد من اساسه باستعماله حق شرعي كالفسخ بخيار البلوغ أو خيار الإفاقة بشرط ان لا يكون قد تم الدخول .

الفرع الثاني : إذا كانت الفرقة من جانب المرأة وكانت بمعصية منها كردتها و إبائها الإسلام إذا كانت مشركة واسلم زوجها , واتصالها بأحد أصوله أو فروعه مما يوجب حرمته عليها .

الفرع الثالث : إذا كانت الفرقة من جانب المرأة استعمالا لحق شرعي نقضت العقد من أصله كاختيارها نفسها بالبلوغ و الإفاقة .

الفرع الرابع : إذا كان العقد فاسدا وحصلت المفارقة قبل الدخول ولو بعد الخلوة الصحيحة (2) .

كذلك توجد حالات يسقط فيها المهر كله , أي لا تستحق الزوجة شيئا من المهر .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   البقرة : 236 .

(2) الدكتور احمد علي وحميد عبيد ومحمد عباس , المصدر السابق ص108

وهذا ما أشارت إليه المادة 41ف4/ب من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 بقولها ((إذا تم التفريق بعد الدخول يسقط المهر المؤجل , إذا كان التقصير من جانب الزوجة , سواء كانت مدعية أو مدعى عليها , فإذا كانت قد قبضت جميع المهر تلزم برد ما لا يزيد على نصفه . اما إذا ثبت ان التقصير واقع من الطرفين فيقسم المهر المؤجل بينهما بنسبة التقصير المنسوب لكل منهما)) و هذه الحالة هي من حالات التفريق للشقاق .

و الفقرة (ج) من المادة أعلاه ذاتها ((إذا تم التفريق قبل الدخول و ثبت التقصير من الزوجة تلزم ما قبضته من مهر معجل)) .

وعليه فانه في حالة التفريق وفقا لحكم المادة (41) من القانون ((للشقاق)) إذا تقرر ان التقصير الموجب للتفريق من الزوجة أو مشترك بين الزوجين فتقضي المحكمة بإسقاط :-

1. كل أو بعض المهر المؤجل بنسبة تقصير كل منهم اذا حصل التفريق بعد الدخول فان كانت قبضت جميع المهر فتلزم برد ما لا يزيد على نصفه .

2.  إذا كان التفريق قبل الدخول وثبت التقصير من الزوجة فتلزم برد ما قبضته من مهر معجل و طبيعي ان المهر المؤجل يسقط وان لم ينص على ذلك القانون .

و لم يرد في القانون حالة ما إذا كان التقصير مشتركا وتم التفريق قبل الدخول . كما يسقط جميع المهر في حالة النشوز (التفريق للنشوز) وفقا للمادة (25) الفقرة (5) الجملة الأولى من (ب) التي قضت بإلزام الزوجة برد ما قبضت ويسقط المهر المؤجل إذا كان التفريق قبل الدخول (1) .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص104-105 .  

 

أما بالنسبة للاحكام الشرعية لأبي حنيفة حيث تنص :-

(م:89) إذا تزوج صبي محجور عليه امرأة بلا إذن وليه ودخل بها فرد الولي نكاحها فلا مهر لها عليه ولا متعة .

(م:89) إذا بلغت الصبية التي زوجها غير الأب والجد من الأولياء زوجا كفوا لها وبمهر المثل و اختارت نفسها بالبلوغ قبل الدخول بها حقيقة أو حكما فلا مهر لها على زوجها ولا متعة .

(م:90) المعتبر من المتعة عرف كل بلدة لأهلها فيما تكتسي به المرأة عند الخروج واعتبارها على حسب حال الزوجين ويجوز دفع بدل المتعة نقدا ولا تزيد على نصف مهر المثل ان كان الزوج غنيا ولا تنقص عن خمسة دراهم إذا كان فقيرا ولا تجب المتعة لمن طلقت قبل الدخول ولها مهر مسمى ولا للمتوفي عنها زوجها وتستحب للمطلقة بعد الدخول سواء سمي لها مهرا أم لا (1) .

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               مذهب الإمام أبي حنيفة , المصدر السابق ص32-33 .

 

 

 

الاستنتاجات والخاتمة

 بعد هذا البحث المتواضع حول أحكام المهر في التشريع العراقي والشريعة الإسلامية والذي تضمن التعريف بالمهر وبيان حقيقته الشرعية ومدى إمكانية تعجيل المهر وتأجيله ومقداره والزيادة والحط منه وحالات استحقاق الزوجة كل المهر أو نصفه وحالات سقوطه توصلت إلى بعض الاستنتاجات وهي :-

1. المهر من الآثار التي تترتب على عقد الزواج وهو من الحقوق المالية للزوجة على زوجها وهو من أحكام عقد الزواج وليس شرط صحة ولهذا ينعقد الزواج من غير ذكره في العقد .

2. المهر واجب على الزوج لزوجته لان المرأة في الزواج تدخل في طاعة الزوج وتدخل بيته لان فطرة المرأة في البيت وتربية الأولاد في حين ان طبيعة الرجل تمكنه من الكسب وكذلك هو تكريم للمرأة ورفع قدرها من اجل دوام الزوجية واستمراره لذلك فهو يعتبر هدية من الزوج لزوجته ولكنه هدية واجبة لتقريب القلوب وشد الأواصر .

3. المهر ليس ثمنا للمرأة أو ثمن لجمالها أو للاستمتاع بها كما يدعيه أعداء الإسلام و يتوهمه العامة وانما هو رمز للرغبة الأكيدة في الاقتران بالمرأة وإعزازه لإنسانيتها ولمعاني سكنه إليها وسكنها إليه وهذه معاني جليلة تسمو عن ان تكون مجرد الشهوة الجنسية , ولا تقدر بمال على أي حال.

4. يلزم المهر ولو اتفق الزوجان على ان لا مهر وهو على نوعين : المهر المسمى وهو الذي تم تسميته وقت العقد ومهر المثل وهو الذي لم يسمى وقت العقد .

هناك حالات تستحق فيها الزوجة كل المهر وحالات تستحق فيها نصف المهر وحالات يسقط فيها المهر كما يجوز الزيادة والحط منه ويجوز أيضا تعجيله وتأجيله .

                                                                                             تم بحمد الله

 

 

المصادر

 

القرآن الكريم

1. القاضي عباس زياد السعدي , شرح قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1958 وتعديلاته , دراسة – قانونية – فقهية – مقارنة – تطبيقات قضائية .

2.    علي محمد إبراهيم الكرباسي , شرح قانون الأحوال الشخصية ط1 , بغداد 1980 .

3. الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي , مدى سلطان الإرادة في الطلاق في شريعة السماء وقانون الأرض خلال 4000 سنة ج1 , ط1 بغداد 1984.

4.    سيد عبدالله علي حسين , المقارنات الشرعية , ج4 .

5. محمد احمد العمر , الأحوال الشخصية و التطبيقات الشرعية وصكوكها مع كثير من آراء الفقهاء والقرارات والتمييز , مطبعة المعارف , بغداد .

6.    كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة منشورات دار الأفاق , بيروت .

7.    احمد علي الخطيب , شرح قانون الأحوال الشخصية , ط1 (بغداد 1980)

8.    الوقائع العراقية , العدد 3153 في 8/6/1987 .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحتويات

 

ت

العنوان

الصفحة

من

إلى

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

 

12

13

14

15

16

المقدمة

تقسيم البحث

المبحث الأول : تعريف المهر وبيان حقيقته الشرعية و أنواعه

المطلب الأول : تعريف المهر

المطلب الثاني : بيان حقيقته الشرعية

المطلب الثالث : أنواع المهر

المبحث الثاني : تعجيل المهر وتأجيله

المبحث الثالث : مقدار المهر والزيادة والحط منه

المطلب الأول : مقدار المهر

المطلب الثاني : الزيادة في المهر والحط منه

المبحث الرابع : الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر أو نصفه وحالات سقوط المهر

المطلب الأول : الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر

المطلب الثاني : الحالات التي تستحق فيها الزوجة نصف المهر

المطلب الثالث : حالات سقوط المهر

الاستنتاجات والخاتمة

المصادر

1

2

3

4

6

8

10

14

15

17

20

 

21

25

28

31

32

1

2

11

5

7

10

13

19

16

19

30

 

24

27

30

31

32

 

 

 

 

 

اقليم كوردستان العراق

   مجلس القضاء                                                                                                                                                                                                                                                                                                                              

 

((المهر وأحكامه في التشريع العراقي والشريعة الإسلامية))

دراسة مقارنة

بحث تقدم به القاضي

 

عبدالرزاق مجيد كوران عضو محكمة جنايات دهوك إلى مجلس القضاء في اقليم كوردستان العراق كجزء من متطلبات الترقية من الصنف الثاني إلى الأول من أصناف القضاء

 

تحت إشراف نائب رئيس محكمة استئناف دهوك

القاضي ستار صوفي حامد

سنة / 2011

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة

قال سبحانه و تعالى :

(( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) (1) .

 ولتحقيق السكن والمودة والرحمة فقد نظمت الشريعة الإسلامية العلاقة الزوجية تنظيما دقيقا و منها (المهر) الذي هو حقوق الزوجة على زوجها والذي يعد من الحقوق المالية والمعنوية .

 ونظرا لأهمية هذا الموضوع وما به من تفاصيل دقيقة ومهمة وخطرة كان سببا" وراء اختياري لهذا الموضوع والذي هو من الحقوق المالية التي فرضها الله للزوجة على زوجها استنادا" لقوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة) (2)

وللكلام عن المهر وأحكامه في التشريع العراقي والشريعة الإسلامية فقد تناول هذا البحث فكرة مبسطة حول التعريف بالمهر وأحكامه ومقداره والحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر أو نصفه وحالات سقوطه ومدى إمكانية تعجيل و تأجيل المهر وقد قسمنا بحثنا هذا إلى أربع مباحث كما هو مفصل ادناه .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   الروم : الآية 21

(2) النساء : الآية 24

 

 

المبحث الأول : تعريف المهر وبيان حقيقته الشرعية وأنواعه ويتضمن هذا المبحث ثلاث مطالب

      01 المطلب الأول : تعريف المهر

      02 المطلب الثاني : بيان حقيقته الشرعية

      03 المطلب الثالث : أنواع المهر

المبحث الثاني : تعجيل المهر وتأجيله

المبحث الثالث : مقدار المهر والزيادة والحط منه : ويتضمن هذا المبحث مطلبين

   01 المطلب الأول : مقدار المهر

   02 المطلب الثاني : الزيادة والحط منه

المبحث الرابع : حالات استحقاق الزوجة كل المهر او نصفه وحالات سقوطه .

       ويتضمن هذا المبحث ثلاث مطالب

      01 المطلب الأول : الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر

      02 المطلب الثاني : الحالات التي تستحق فيها الزوجة نصف المهر

      03 المطلب الثالث : حالات سقوط المهر

 

 

 

 

المبحث الأول

 

تعريف المهر وبيان حقيقته الشرعية وأنواعه

 

يتكون هذا المبحث من ثلاثة مطالب

 

المطلب الأول : تعريف المهر

المطلب الثاني : بيان حقيقته الشرعية

المطلب الثالث : أنواع المهر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول

المطلب الأول

تعريف المهر

 

يعد المهر من الآثار التي تترتب على عقد الزواج , وهو من الحقوق المالية للزوجة على زوجها.

 فالمهر لغة : العطية يقال أمهرت المرأة أي أعطيتها المهر

وللمهر مسميات متعددة في كتب الفقه منها الصداق , والصدقة , والنحلة , و الأجر , و الفريضة , والعقر , والطول , والعلاق , والحياء

أما المهر في الاصطلاح الفقهي : فلم يتفق الفقهاء على تحديد معناه , فذهب فريق من الفقهاء إلى القول ان المهر شرعا عوضا عن ملك الزوج الاستمتاع بزوجته شرعا , ويقولون هو المال الذي يجب للمرأة على الرجل ثمنا لجمالها والاستمتاع بها بسبب عقد الزواج , وهذه التعريفات نجمت عن النظرة المختلفة التي سادت بعض العصور الإسلامية بسبب انتشار الجواري والتسري .

وذهب فريق آخر من الفقهاء إلى ان المهر شرع لإبانة شرف عقد الزواج وخطره لا عوضا عن ملك الزوج والاستمتاع بزوجته , فيعرفونه بأنه ((ما يقدمه الزوج لزوجته على انه هدية لازمة وعطاء واجب على الزوج لزوجته يقدمه في مطلع الحياة الزوجية لامرأته وشريكة حياته , فهو من باب التكريم للمرأة والهدية الواجبة بمناسبة عقد الزواج عليها .

 

 

 

والمهر ليس ثمنا للمرأة أو ثمنا لجمالها أو للاستمتاع بها كما يدعيه أعداء الإسلام ويتوهمه العامة وإنما هو رمز للرغبة الأكيدة في الاقتران بالمرأة (1) .

كما ان هناك تعاريف كثيرة أورد بعض منها :

المهر : هو المال الذي تستحقه الزوجة على الزوج بالعقد عليها أو بالدخول بها دخولا حقيقيا , ويسمى (بالصداق والأجر والصدقة والنحلة و الفريضة) (2)

المهر : حق من حقوق الزوجية بحكم الكتاب والسنة وإجماع المسلمين , وهو المال الذي تستحقه الزوجة على الزوج بالعقد عليها أو الدخول بها دخولا حقيقيا حيث تملكه المرأة بالعقد ويسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول بها (3) .

تعريف المهر عند العرب قبل الإسلام : هو مقدار من المال يدفعه الزوج لولي الزوجة وكل زواج خال من المهر كان مدعاة للسخرية , والعار على الزوجة وقبيلتها .

أما التشريع الإسلامي : هو حق المال يدفعه الزوج لقاء احتباس الزوجة أو هو نظير تنازل الزوجة عن حريتها العامة , ولزومها طاعة زوجها , والمهر ملك خاص للزوجة تتصرف فيه كما تشاء , وليس للزوج ذلك الحق الذي أقره القانون الفرنسي في إدارة أموال المهر أو حق التمتع فيه (5) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)        القاضي عباس زياد السعدي , شرح قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 و تعديلاته , دراسة قانونية – مقارنة- وتطبيقات قضائية ص97-98 .

(2)               الدكتور احمد علي الخطيب وحمد عبيد الكبيسي ومحمد عباس السامرائي , شرح قانون الأحوال الشخصية , ط1 1980م ص102

(3)               سيد عبدالله علي حسين المقارنات الشرعية , الجزء الرابع

(4)       الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي , مدى سلطان الإدارة في الطلاق في شريعة السماء وقانون الأرض خلال 4000 سنة ج1 , ط1 , 1984م بغداد ص60

 

المطلب الثاني

بيان حقيقته الشرعية

 

المهر واجب على الرجل دون المرأة ويثبت بأحد الأمرين

الفرع الأول : العقد الصحيح

الفرع الثاني : الدخول الحقيقي في حالة الزواج الفاسد أو في حالة الشبهه (1)

وجوب المهر

يجب للزوجة المهر شرعا بمجرد العقد الصحيح سواء سمي الزوج أو الولي مهرا عند العقد أو لم يسم أو نفاه أصلا وإذا لم يسم وجب عليه مهر المثل وكذا لو سمي تسمية فاسدة أو نفي المهر أصلا (2) .

اما دليل مشروعية المهر فهو قوله ((فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة)) وقوله تعالى ((واتو النساء صدقاتهن نحلة)) والآية الكريمة ((وان أردتم استبدال زوج مكان زوج و أتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتاخذونه بهتانا وإثما مبينا)) .

وقول الرسول ص ((التمس ولو خاتما من حديد)) قال الحنفية يجب ان لا يقل عن عشرة دراهم , أو ما يعادلها , و قال المالكية , ينبغي ان لا يقل عن ربع دينار .

و في حديث آخر للرسول ص ((من بركة المرأة خفة مؤونتها وقال خير الصداق أيسره)) الأئمة والفقهاء جميعهـم كرهـوا المغالاة بالمهـور لما ينشـأ عن ذلك من أخطـار اجتماعيــة

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               احمد علي وحمد عبيد والدكتور محمد عباس , المصدر السابق ص102

(2)        محمد احمد العمر , الأحوال الشخصية والتطبيقات الشرعية وصكوكها مع كثير من آراء الفقهاء والقرارات التمييزية , مطبعة المعارف بغداد ص38

 

تحول دون تيسير الزواج حض عليه رسول الله ص ((ان أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا)) ويلاحظ ان أعراض الشباب اليوم عن الزواج سببه غلاء المهور وهو من المفاسد الاجتماعية والأخلاقية (1)

وقد أكدت الفقرة (1) من المادة (19) من القانون على ان (تستحق الزوجة المهر المسمى بالعقد فان لم يسم أو نفي أصلا فلها مهر المثل) .

اما في وجوب المهر على مذهب أبي حنيفة فقد نصت المواد التالية على ألآتي :

(م : 74) يجب للزوجة المهر شرعا بمجرد العقد الصحيح عليها سواء سمي الزوج أو الولي عند العقد أو لم يسم أو نفاه أصلا .

(م : 75) إذا سمي الزوج عشرة دراهم أو دونها مهرا لامرأة وجبت لها العشرة بتمامها و ان سمي أكثر منها وجب لها ما سمي بالغا قدره بالغ .

(م : 76) إذا لم يسم الزوج أو وليه مهرا وقت العقد وجب عليه مهر المثل وكذا لو سمى تسمية فاسدة أو حيوانا مجهول النوع او مكيلا أو موزونا كذلك أو نفى المهر أصلا ويجب أيضا مهر المثل في الشغار وفي تعليم القرآن للامهار .

(م : 78) الموضة التي زوجت بلا مهر إذا طلبت من الزوج ان يفوض لها مهرا بعد العقد وقبل الدخول فلها ويجب عليه ان يفرض لها فإذا امتنع ورفعت المرأة أمرها إلى الحاكم يأمره بالفرض فان لم يفعل وفرض لها مهر مثلها بالنظر إلى ما يماثلها من قوم أبيها بناء على شهادة الشهود ويلزم الزوج ما فرض لها سواء كان بالتراضي أو بأمر القاضي (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق ص98

(2)               الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة , منشورات دار الأفاق , بيرون , ص -29-30 .

أما طبيعة المهر في القانون الوضعي تمليك بدون مقابل وهو تمليك الأب لابنته مهرها وتمليك بمقابل هو تمليك الزوجة لزوجها نظير تعهده بمصاريف العائلة وللزوج حق إدارة أموال الزوجة التي هي من مهرها وحق التمتع بأموالها وهو حق رتبه القانون للزوج على أموال زوجته التي هي من مهرها (1) .

والمهر قبل الإسلام قليلا أو كثيرا يعتبر ملكا للولي دون الزوجة . وبعد ان جاء الإسلام أبطل هذه العادة وقرر انه ملك للزوجة لا يحل لغيرها الا بطيب من نفسها , فقال سبحانه و تعالى ((واتو النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا)) (2)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)    محمد احمد العمر , المصدر السابق , ص38 .

(2)    الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي , المصدر السابق , ص62 .

المطلب الثالث

أنواع المهر

أكدت الفقرة (1) من المادة (19) من القانون على ان (تستحق الزوجة المهر المسمى بالعقد فان لم يسم أو نفي أصلا فلها مهر المثل ) من ظاهر النص , يبدو ان هناك نوعين من المهر:-

الفرع أولا" : المهر المسمى :

المهر الذي تستحقه الزوجة , أما ان يكون مسمى أصلا إذا ذكر في أصل عقد الزواج , أي هو الذي يتفق عليه العاقدان . على مقداره المعين في العقد أو يفرض للزوجة بالتراضي بعد العقد و للزوجة ان تمنع نفسها حتى تقبضه ولا تعد بذلك ناشزا .

الفرع ثانيا" : مهر المثل :

إذا لم يذكر في أصل عقد الزواج . والغالب في هذه الحالة ان يكون عقد الزواج قد جرى خارج المحكمة . ذلك ان عقد الزواج يصح ولو لم يسم المهر او نفي أصلا . كما تستحق الزوجة مهر المثل في حالة كون الزوجين عقدا نكاحهما و هما على دين غير الإسلام حيث لا يجب للزوجة مهرا ثم اسلم الزوج او اسلما معا فان الزوجية تبقى مستمرة ويترتب على الزوج مهر المثل لزوجته في حالة عدم تسمية مهر مسمى لها عند العقد .

ومهر المثل هو مهر امرأة تماثلها او توازيها من قوم أبيها كأختها أو عمتها أو بنات الأعمام أو امرأة من أسرة تقابل أسرتها ولا يعد مهر المثل بمهر الأم والخالة إلا إذا كانت من قبيلة الأب .

وتكون المماثلة في صفات متعددة هي السن – والبكارة – والجمال – والثيوبة – والخلق – والتدين – والعلم – والعقل – والمال – وفي البلد والحضر – وحال الزوج .

 

ان وجدت هذه الصفات كانت المرأة مماثلة لقريبتها . وكان المهر المسمى للمثلية مهر المثل كما تستحق الزوجة مهر المثل في العقد الفاسد إذا تم الدخول فان سمي لها مهرا استحقت اقل المهرين المسمى او المثل , وهذا ما نصت عليه المادة (22) من القانون على انه ((إذا وقعت الفرقة بعد الدخول في عقد غير صحيح فان كان المهر مسمى فيلزم اقل المهرين من المسمى أو المثلي وان لم يسم فيلزم مهر المثل)) (1)

الزواج ينعقد صحيح بدون تسمية المهر أو نفيه أصلا ويجب مهر المثل للمرأة بالدخول لا بالعقد . كما ان عدم ذكر المهر لا يخل بصحة عقد الزواج حيث ان عقد الزواج هو إيجاب وقبول بين الطرفين ولا حاجة لذكر المهر كشرط من شروط انعقاد الزواج .

ان الحقوق الشرعية ومنها المهر لا تسقط بمرور الزمان مهما طال أما إذا كان المهر من غير النقد فتقدر قيمته بتاريخ الاستحقاق ولا يجوز الحكم بالفائدة القانونية عن المهر طبقا للشريعة الإسلامية والمهر المؤجل لا يستقر بالذمة ولا تصح المطالبة به إلا بعد الدخول وإذا كان المهر معينا بالليرات الذهبية فيحكم بقيمتها بالدينار بتاريخ الوفاة التي استحق بها المهر.

واذا تزوج كتابي بلا مهر ثم اسلم الزوجان أو احدهما فللزوجة مهر المثل كما يشترط في ثبوت مهر المثل هو إخبار رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول ولفظ الشهادة وتستحق الزوجة المدخول بها مهر المثل إذا أسلمت وأبى زوجها الدخول في الإسلام و لم يكن قد سمي مهرا عند العقد (2)  

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص99-100

(2)   علي محمد إبراهيم الكرباسي , شرح قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959م المعدل ص43 .

حالات وجوب مهر المثل .

اولا : إذا لم يتم المهر في عقد صحيح كأن يقول زوجيني نفسك فتقول قبلت أمام شاهدين , و في هذه الحالة تسمى المرأة بالمفوضة لأنها فوضت أمر مهرها .

ثانيا : إذا اتفقنا في العقد على نفي المهر كان يقول زوجيني نفسك على ان لا مهر لك فتقول قبلت فالشرط هذا باطل ويصح العقد ولها مهر مثلها وذلك لان آثار العقود في الشريعة الإسلامية جعلية لا اثر للإرادة الا في إنشائها و من هذا عقد الشغار الذي كان في الجاهلية وهو ان يزوج رجل من في ولايته على ان يزوجه الآخر من هي في ولايته فتكون كل امرأة مهرا للأخرى فقد جعل الإسلام زواجا صحيحا على ان يثبت كل منهما مهر مثلها .

ثالثا : إذا كان المهر مسمى في العقد ولكن التسمية غير صحيحة وقد نصت على هذه الحالات الفقرة الأولى من المادة التاسعة عشرة المارة الذكر ويجب الأقل من المسمى ومهر المثل إذا تم الدخول بعقد فاسد مع شبهة معتبرة (1) .

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               الدكتور احمد علي الخطيب الدكتور حمد عبيد الكبيسي الدكتور محمد عباس السامرائي المصادرالسابق الطبعة الأولى ص103 .

 

 

 

المبحث الثاني

تعجيل المهر و تأجيله

نصت المادة العشرون من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل على انه :

يجوز تعجيل المهر أو تأجيله كلا أو بعضا , وعند عدم النص على ذلك يتبع العرف إذن لا يشترط في المهر ان يكون حالا بل يصح ان يتفق الزوجان على تأجيله كله أو تأجيل بعضه إلى اقرب الأجلين الطلاق أو الوفاة أو تعجيل البعض الآخر . و مصدر هذا الحكم العرف إذا (المعروف عرفا كالمشروط شرطا) وإذا اتفقا على تعجيله كله وجب الالتزام بالاتفاق .

والعرف في العراق اليوم تعجيل البعض وتأجيل البعض ويتم الاتفاق على ذلك في العقد وإذا كان المهر كله او بعضه عاجلا ولم تقبضه أو لم تقبض ما عجل منه فلها ان تمنع زوجها من الاستمتاع بها وعن الانتقال إلى بيته ولا تعد ناشزا لان امتناعها مستند إلى حق شرعي (1) .

فليس للزوجة المطالبة بالمؤجل قبل حلول أجله ولو وقع الطلاق بينهما أما إذا توفي الزوج فيسقط الأجل وإذا لم يتعين مدة فيعتبر عند الجعفريين و عند السنيين مؤجلا إلى وقوع الطلاق أو موت احد الزوجين .

إذا سلمت المرأة نفسها لزوجها فعند أهل السنة لا تقبل دعواها عليه بعدم قبضها كل معجل مهرها الا إذا كان التعجيل غير متعارف عليه في ذلك المحل .

و عند الجعفرية تقبل دعواها بذلك الا إذا كان متعارفا اما إذا ادعت ببعض المعجل فتسمع مطلقا (2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   الدكتور احمد علي والدكتور حمد عبيد والدكتور محمد عباس والدكتور محمد عباس ص104 .

(2)   محمد احمد العمر , المصدر السابق .

بما ان المهر لا يعد ركنا من أركان العقد ولا شرطا من شروط صحته كما لا تلزم الشريعة الإسلامية الزوج بدفع مهر زوجته عند حصول عقد الزواج بل جاز تعجيل المهر كله أو تأجيله كله أو يدفع بعضه مقدما والقسم الباقي مؤجلا حسب اتفاقهما أما إذا لم يكن هناك اتفاق بين الزوجين على كيفية دفع المهر فيرجع إلى العرف السائد في البلد الذي انشأ فيه العقد إذ (المعروف عرفا كالمشروط شرطا) و هذا ما نصت عليه المادة العشرون أنفة الذكر (1) .

ويجوز تقسيطه بمواعيد معينة حسب الاتفاق , وعند تأجيله لمدة معينة فليس من حق الزوجة ان تطالب به قبل حلول أجله .

ويسقط الأجل المعين للمهر المؤجل بالطلاق أو الوفاة (المادة 2:20) وإذا لم تعين مدة فيعد مؤجلا إلى وقوع الطلاق أو الموت لأحد الزوجين عند فقهاء الحنفية . وعند الأئمة الجعفرية يعد معجلا ويستحق عند المطالبة والميسرة . أو يكون المهر المؤجل مؤجلا إلى مدة معينة (اثنتي عشرة سنة او ثلاثين سنة) وكل هذا مأخوذ من العرف وليس له أساس فقهي أو قانوني .

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص105 ص106 المصدر السابق .

 

المبحث الثالث

 

مقدار المهر والزيادة والحط منه

 

يتكون هذا المبحث من مطلبين

 

المطلب الأول : مقدار المهر

المطلب الثاني : الزيادة والحط منه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث

المطلب الأول

مقدار المهر

 

المهر اثر من آثار الزواج وليس بركن ولا بشرط لصحته ولذا ينعقد الزواج من غير ذكر المهر و يلزم المهر ولو اتفق الزوجان على ان لا مهر وشرعيته على انه هدية لازمة وعطاء مقررا وليس عوضا .

واقله عند الحنفية عشرة دراهم فضة وزن سبعة مثاقيل . والمثقال أو الدينار هو العملة الرئيسية و هو من الذهب ووزنه أكثر من نصف الجنيه بقليل جدا أما الدرهم فمن الفضة . وعشرة الدراهم تساوي بالعملة المصرية خمسة وعشرون قرشا أي (270) فلسا تقريبا .

وقالت الأئمة الشافعية والحنابلة والجعفرية ليس لأقله حد .. وليس للمهر حد أعلى باتفاق الفقهاء .

ولقد روي ان عمر بن الخطاب ر0ض رأى من بعض الناس مغالاة في المهور فأراد ان يجعل للمهور حدا أعلى لا يتجاوزه احد , ليكون الزواج سهل المؤونة فلما هم بان يدعو الناس إلى ذلك خطأته امرأة و تلت قوله تعالى ((وإذا أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا اتاخذونه بهتانا وإثما مبينا)) فسكت الفاروق أمير المؤمنين وقال (أخطأ عمر و أصابت امرأة) (1) .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               محمد احمد العمر , المصدر السابق . ص37 .

 

تتعلق بالمهر عند إنشاء عقد الزواج حقان

أولها : حق الشارع في ان لا ينقص عن عشرة دراهم عند الحنفية وان سمي اقل منها ارتفع المهر إليها و لم يحدد الشافعية حدا ادني للمهر .

ثانيها : حق الزوجة وهو الحق الثابت الدائم بل هو الأصل والحقان الأولان لا يثبتان إلا عند إنشاء العقد .

و متى تم العقد وقد روعي فيه هذان الحقان كان المهر بعد ذلك حقا خالصا للزوجة (1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس , المصدر السابق ص108 .

 

 

 

المطلب الثاني

الزيادة في المهر والحط منه

 

الواجب على الزوج هو المهر المتفق عليه فقط او مهر المثل , وللزوج ان يزيد المهر لزوجته كما للزوجة ان تنقص منه لزوجها إذا كانا كاملي الأهلية غير محجوز على احدهما لصغر أو لسفه أو غفلة .

ويجوز للزوج أو لأبيه ان كان صغيرا الزيادة في المهر بعد العقد و تلتحق بأصله , بالشروط التالية:-  وكذلك يجوز للزوج ان كان بالغا .

1. ان تكون الزيادة معلومة ومعينة , فلو قال الزوج لزوجته زدتك في مهرك ولم يعين ما زاده لم تصح الزيادة للجهل بها , والعكس صحيح .

2.    قبول الزوجة أو وليها الزيادة في المجلس .

3. ان تكون الزيادة حال قيام الزوجية , وعلى هذا إذا حصلت الزيادة بعد الطلاق البائن أو بعد انتهاء عدة الطلاق الرجعي أو بعد موت الزوجة لم تصح الزيادة (1).

4.    أن يكون الزوج من أهل التبرع بان يكون بالغا عاقلا رشيدا .

5.    إن تقبل الزوجة الزيادة هبة و لا تتم الهبة إلا بقبول الموهوب له .

6. أن تكون الزوجية قائمة حقيقة أو حكما , وقيام الزوجية حكما يكون اذا كانت الزوجة مطلقة طلاقا رجعيا (أي أنها مطلقة طلقة واحدة أو اثنين ولم تنته عدتها) (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق ص106 .

(2)   الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس, المصدر السابق ص105

 

الفرع الاول / الزيادة بحكم القانون (1) .

بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل 352 لسنة 1987 نشر في الوقائع العراقية العدد 3153 في 8/6/1987 تضمن : ((إذا اتفق الزوج والزوجة على زيادة المهر المسمى أو المثبت في عقد مسجل يدفعون هؤلاء الطرفين نصف الزيادة للضريبة والمحكمة التي تسجل هذه الزيادة مسؤولة عن استيفائه)) (2) .

فلو كان المهر ألف دينار وزاده الزوجان إلى عشرة آلاف دينار فيجب على المحكمة ان تستوفي من الزوج نصف الزيادة وهي أربعة آلاف وخمسمائة دينار ضريبة بموجب القرار أعلاه .

ولما كان المهر حكما من أحكام الزواج , وأثرا مترتبا عليه , فإذا سلم الخاطب إلى مخطوبته مالا محسوبا على المهر , ثم عدل احد الطرفين عن إجراء العقد أو مات احدهما قبل إبرام العقد فيمكن استرداد المدفوع على سبيل المهر عينا وان هلك ما سلم , أو استهلك فانه يسترد مثله ان كان من المثليات أو قيمته ان كان من القيميات وهذا ما أشارت إليه المادة (19/2) من قانون الأحوال الشخصية .

ومما ينبغي ذكره في هذا المجال ان اغلب القضاة حين يعقدون ويصدرون حجة النكاح من المحكمة يصرون على اخذ إقرار الزوجة بقبضها المهر المعجل ثم يدون ذلك في حجة الزواج وحيث جرى العرف على إعطاء هذا الإقرار وهو مخالف للواقع إذ تتحكم فيه روح حسن النية و الرغبة في إكمال العقد دون جدل وبالنظر لما لهذا الإقرار من مخاطر حيـث يصعـب إثبات عـدم صحتـه فيعد هذا السـند حجة رسـمية . فإننا نـرى ان ينتبـه

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               الوقائع العراقية , العدد 3153 في 8/6/1987 .

(2)               العدد 3153 في 8/6/1987 .

السادة القضاة إلى عدم الإصرار لأخذ هذا الإقرار وترك الأمر مسكوتا عليه . حيث يتيح إغفال ذكر كون المهر المعجل مقبوضا أو غير مقبوض لكلا الطرفين لإثبات التسديد أو عدم التسديد .

وقد جرى العمل في كثير من الأحيان إلى إتاحة الفرصة للزوجة لإثبات عدم صحة هذا الإقرار استنادا إلى أحكام الشطر الثاني من المادة (22) والمادة (18) من قانون الإثبات إذا قامت قرائن قوية تسند الادعاء وقامت البينة على عدم القبض أما إذا أنكرت الزوجة إقرارها بقبضها صداقها المعجل بموجب الحجة الشرعية أي عقد النكاح وعجزت عن إثبات عدم التسديد , أي الكذب بالإقرار فعلى المحكمة ان تمنحها حقها تحليف الزوج اليمين وإذا عجزت المدعية عن إثبات مقدار صداقها المؤجل المتفق عليه خارج المحكمة فلها الحق في تحليف المدعى عليه (الزوج) اليمين (1) .

الفرع الثاني الحط منه وما دام المهر حقا للزوجة فلها بعد تمام العقد ان تتصرف فيه كما تشاء متى كانت أهلا للتصرف , فإذا أبرأت زوجها من المهر كله وجب في ذمته صح إبراؤها وبرئت ذمته وكذا لو قبضته ثم وهبته له أو لغيره صحت الهبة . أما الحط منه فانه يصح إذا كانت الزوجة بالغة عاقلة رشيدة . والحط من المهر عن الزوج تبرع له فيصح منها كما يصح التبرع لغيره متى كانت أهلا للتبرع , ولا يجوز لولي الصغيرة ومن حكمها كالمجنونة ولو كان أبا ان يحط من مهرها لان الحط تبرع ولا يملكه احد من مال الصغيرة ومن في حكمه (2) .

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص107-108 .

(2)               الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس, المصدر السابق , ص104-105 .

 

 

المبحث الرابع

 

الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر أو نصفه وحالات سقوط المهر

 

يتكون هذا المبحث من ثلاث مطالب

 

المطلب الأول : الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر

المطلب الثاني : الحالات التي تستحق فيها الزوجة نصف المهر

المطلب الثالث : حالات سقوط المهر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الرابع

المطلب الأول

الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر

 

لما كان المهر حكما من أحكام الزواج , و أثرا مترتبا عليه . فانه يستحق إذا كان العقد صحيحا , ويلزم الزوج بالمهر كاملا لزوجته بواحد من ثلاث مؤكدات هي :-

الفرع الأول : الدخول الحقيقي بالزوجة : فإذا دخل الزوج بزوجته تأكد عليه تمام مهرها سواء كان هذا الدخول في العقد الصحيح أم في العقد الفاسد , ومعنى ذلك انه بالعقد يثبت المهر حقا للزوجة , وبالدخول قد استوفت جل أحكامه من جانب الزوجة . فيؤكد المهر كله سواء أكان مهر المثل أم مهر المسمى . وعند الجعفرية لا يتأكد المهر إلا بالدخول الحقيقي , وهو الوطء المتحقق الذي يوجب الغسل لا مجرد الخلوة بالمرأة . و قيل بمجرد الخلوة وإرخاء الستور أي لا يشترط ان يكون الدخول حقيقيا و ان كل تماس جنسي يوجب الغسل شرعا .

الفرع الثاني / الموت : يتأكد المهر الثابت للزوجة على زوجها إذا مات احدهما ولو قبل الدخول أو الخلوة , أو قتل من قبل أجنبي أو بقتل الزوجة له (اختلف الفقهاء في حالة قتل الزوجة لزوجها فذهب الحنفية , إلى ان المهر يتأكد للزوجة , في حين ذهب رأي آخر , إلى ان قتلها لنفسها يسقط كل مهرها لتفويتها حق الزوج عليها , وان قتلها لزوجها جناية لا يتأكد بها حق فتحرم من الميراث , والمهر , لأنها أنهت الزواج بمعصية , فيسقط المهر كله . والمعمول به في بعض الأقطار العربية (كمصر وسوريا والعراق ولبنان) هو ان الموت يؤكد المهر في كل صورة .. و لكن رأي الشيخ محمد أبو زهرة – ونحن نؤيد هذا الموقف – الرأي الثاني أكثر عدالة وإنصاف , لأنها تزيل الحياة الزوجية بقتلها الزوج فكيف تنعم بمهر من هذه الحياة التي أزالت وجودها) او قتلها نفسها أو ان يقتل الزوج نفسه لان الموت , انهى عقد الزواج مقررا كل أحكامه , طالما لم يوجد قبله ما يسقط بعضه أو كله . وحيث ان المهر قد ثبت بمجرد العقد . فيعد دينا على الزوج , والموت ليس مسقطا للديون في الشريعة فلا يسقط به شيء من المهر كسائر الديون . وبالموت اضحى المؤجل مستحق الأداء كما يستحق المهر المؤجل بالبينونة بعد الدخول . و ان ماتت الزوجة سواء أكان ذلك قبل الدخول أم بعده اخذ ورثتها نصيبهم من المهر من الزوج بعد احتساب نصيبه منه لأنه وارث (1) .

و هاتان الصورتان نصت عليهما المادة (21) من قانون الاحوال الشخصية ((تستحق الزوجة كل المهر المسمى بالدخول أو بموت احد الزوجين وتستحق نصف المهر المسمى بالطلاق قبل الدخول)) .

الفرع الثالث : الخلوة الصحيحة بين الزوجين :- وهي ما تسمى (بالدخول الحكمي) وهي ان يجتمع الزوج والزوجة في مكان يأمنان فيه بحيث لا يطلع عليهما غيرهما ولم يكن ما يمنع الدخول الحقيقي . و اختلف الفقهاء في الطلاق الذي يقع بعد الخلوة الصحيحة وقبل الدخول , فقال الحنفية و الحنابلة انه يجب المهر كاملا إذا طلقها بعد الخلوة , وان لم يدخل بها , ويرى المالكية انه لا يتأكد الا بالدخول , أما الشافعية فيقولون ان الخلوة وحدها تؤكد المهر كله , فان حصل طلاق قبل الدخول الحقيقي فنصف المهر المسمى وحجتهم في ذلك قوله تعالى ((وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن ...)) أما الجعفرية فلا يتأكد إلا بالدخول الحقيقي و قد قال بعضهم بان الخلوة تكفي إذا صاحبها ما يوجب الغسل .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق ص101 .

وقال آخرون انه متى اختلى الرجل بامرأته فأرخى الستر ثم طلقها وجب عليه المهر على ظاهر الحال وان لم يكن قد دخل بها , إلا انه إذا ثبت عدم الدخول لم يكن عليه سوى النصف . وعلى هذا فمتى تحققت الخلوة الصحيحة استحقت الزوجة كامل مهرها فضلا عما ترتب عليها من أمور أخرى بحثت في محلها (1)

و من الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة (م:81) بالوطء في نكاح صحيح أو فاسد أو بشبهة وبالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح وبموت احد الزوجين ولو قبل الدخول يتأكد لزوم كل المهر المسمى والزيادة التي زيدت فيه بعد العقد في النكاح الصحيح وكل مهر المثل في الفاسد والوطء بشبه و عدم صحة التسمية وما فرض للمفوضة بعد العقد بالتراضي أو بفرض القاضي ولا يسقط المهر بعد تأكد لزومه بأحد هذه المعاني الثلاثة ولو كانت الفرقة من قبل الزوجة ما لم تبرئة .

 (م:82) الخلوة الصحيحة التي تقوم مقام الوطء وتؤكد لزوم كل المهر هي ان يجتمع الزوجان في مكان أمين من اطلاع الغير عليهما بغير إذنهما وان يكون بالزواج بحيث يتمكن من الوطء بلا مانع حسي أو طبيعي أو شرعي (2) .

ان تمت الخلوة الصحيحة بشروطها كان لها حكم الدخول الحقيقي في تأكيد وجوب المهر كله عند الحنفية ما دام العقد صحيحا .

وقد اخذ القضاء العراقي برأي الحنفية هذا وتوسع في تفسير الدخول الذي ورد في المادة الحادية والعشرين ليشمل الدخول الحكمي الذي يتحقق بالخلوة الصحيحة فقد جاء في قرار محكمة التمييز المرقم 445 والمؤرخ في 4/10/1962م ما يأتي :

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي - المصدر السابق , ص102 .

(2)   الاحكام الشرعية في الاحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة , منشورات دار الاتفاق – بيروت  المصدر السابق  

((أصدرت المحكمة الشرعية في كركوك حكما في 11/7/1962 بإلزام المدعي عليه بأدائه للمدعية مائة دينار عن نصف مهرها المؤجل لعدم الدخول بها , ولأنه اختلى بها خلوة صحيحة))

لدى التدقيق والمداولة تبين ان المادة (21) من قانون الأحوال الشخصية تنص:

((تستحق الزوجة كل المهر المسمى بالدخول أو بموت احد الزوجين وتستحق نصف المهر المسمى بالطلاق قبل الدخول))

ان الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المذكور تنص :

((إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى الشريعة الإسلامية وحيث انه لا يوجد نص في القانون المذكور يوضح الدخول في المادة (21) منه وحيث ان الزوجة تستحق كل المهر المسمى بالدخول حقيقة أو حكما بالخلوة الصحيحة بمقتضى الشريعة الإسلامية))

وحيث ان المميز المدعى عليه اقر انه اختلى بالمدعية زوجته قبل طلاقها خلوة صحيحة لمدة عشرة أشهر , وحيث ان المدعية والحالة هذه تستحق كل المهر المسمى فيكون حكم المحكمة للمدعية بنصف المهر المسمى مخالفا للشرع والقانون ولذلك قررنا بالاتفاق نقض الحكم (1) .

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس المصدر السابق ص107

 

 

المطلب الثاني

الحالات التي تستحق فيها الزوجة نصف المهر

الأصل ان المرأة تملك جميع المهر (معجله و مؤجله) بالعقد , ولكنه ملك غير ثابت اذ يسقط نصفه بالطلاق . وهذا يعني انه لو كان للمهر غله – كما لو كانت بستانا – فان هذه الغلة من تاريخ العقد حتى تاريخ الطلاق جميعها للزوجة وقال تعالى في كتابه العزيز ((وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضت لهن فريضة فنصف ما فرضتم ...)) تفيد الآية الكريمة بان للمرأة نصف المهر , كذلك الحال , لو ان الزوجة قبضت المهر كله قبل انحلال الرابطة الزوجية , كان للزوج ان يطالب بعد انحلالها بنصف المهر . وعليه نصت المادة (21) من قانون الأحوال الشخصية بقولها ((... وتستحق نصف المهر المسمى بالطلاق قبل الدخول)) إذن تستحق الزوجة نصف المهر في الحالات الآتية :

الفرع الاول : ان تقع الفرقة بين الزوجين قبل الدخول لا خلاف بين الفقهاء , بان الطلاق قبل الدخول , بنصف المهر , ان كان المهر مسمى , وعليه فالزوجة تستحق نصف المهر المسمى اذا طلقها قبل الدخول , والمهر المسمى يطلق على مجموعة (المهر المعجل والمؤجل) فلو ان معجل المهر (1000 دينار) و مؤجله (5000 دينار) فان نصف المهر هو (7500 دينار) تستحقه الزوجة ولا يحكم لها بأكثر من ذلك ويجب الانتباه على ان الذي يتنصف هو المهر المسمى لا مهر المثل . أما إذا لم يكن ثمة مهر مسمى . وحصل الطلاق قبل الدخول فان المطلقة تستحق المتعة وهي ما يعادل كسوة لأمثالها , ويقدر ذلك القاضي بما لا يزيد على نصف مهر المثل .

الفرع الثاني : في حالة التفريق للشقاق على وفق المادة (41/ف4/ب) بقولها (... إذا ثبت ان التقصير واقع من الطرفين فيقسم المهر المؤجل بينهما ...) أي إذا ثبت ان التقصير مشترك مناصفة فيقسم المهر المؤجل بينهما بنسبة التقصير المنسوب لكل منهما .

الفرع الثالث : في حالة التفريق للنشوز وفقا لإحكام المادة (25/5/أ) و الجملة الثانية من الفقرة (ب) من قانون الأحوال الشخصية المعدل بالتعديل الرابع رقم (57) لسنة 1980م.

الفرع الرابع : ان تكون الفرقة من جانب الزوج سواء أكانت طلاقا أم فسخا في حالة ردة الزوج عن دين الإسلام قبل الدخول (1)

أما وجوب نصف المهر المسمى فانه يكون بالشروط الآتية :-

أولا : ان يكون العقد صحيحا إذ لا يجب شيء بالعقد الفاسد إلا اذا أعقبه دخول حقيقي.

ثانيا : ان يكون المهر مسمى عند العقد تسمية صحيحة وإلا وجبت المتعة .

ثالثا : ان تقع الفرقة قبل الدخول .

رابعا : ان تكون الفرقة من جهة الزوج سواء كانت طلاقا او فسخا (2)

و ذلك لقوله تعالى ((وإذا طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا ان يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وان تعفوا اقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير)) (3)

و قد نصت على هذه الأحكام المادة الحادية والعشرون المارة الذكر , اما بالنسبة للأحكام الشرعية على مذهب الإمام أبي حنيفة فقد نصت المادة 84 على ما يأتي:

إذا طلق الزوج امرأته قبل الوطء و الخلوة الصحيحة من نكاح صحيح وكان قد سمى لها مهرا وقت العقد فلا يجب عليه إلا نصفه وان لم يكن سلمه إليها عاد النصف الآخر إلى ملكه بالطلاق مجردا عن القضاء والرضا وان كانت حصلت زيادة في المهر قبل قبضه وكانت متولدة من الأصل تنتصف بين الزوجين سواء كان حصولها قبل الطلاق أو بعده فان كان قد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص103-104

(2)   الدكتور احمد علي وحمد عبيد ومحمد عباس ’ المصدر السابق ص107 .

(3)   البقرة : 237 .

سلم المهر كله إليها فلا يعود النصف إلى ملكه بالطلاق بل يتوقف عوده إلى ملكه الرضا أو القضاء فلا ينفذ تصرفه فيه قبلهما و ينفذ تصرفهما في الكل قبل ذلك بجميع التصرفات الشرعية وإذا تراضيا على النصف أو قضى للزوج به وكانت قد حصلت زيادة في المهر قبل الطلاق أو بعده وقبل القضاء بنصفه للزوج فلا يلزمها الا نصف قيمة الأصل يوم قبضه والزيادة التي زيدت فيه متصلة كانت ام منفصلة متولدة أو غير متولدة تكون لها خاصة ولا يتنصف ما زيد بعد العقد على المهر المسمى بل يسقط بالطلاق قبل الدخول (1) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               الاحكام الشرعية في الاحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة منشورات دار الأوقاف – بيروت ص31 المصدر السابق .

 

 

المطلب الثالث

حالات سقوط المهر

ان سقوط المهر إلى بدل فانه إذا لم يسم المهر عند العقد كأن لم يسم أو سمي بعد العقد أو سمي تسمية غير صحيحة وطلق قبل الدخول فان المهر لا ينصف وانما تجب المتعة بدل نصف المهر لقوله تعالى ((لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين)) (1) .

والمتعة الواجبة كسوة كاملة للمرأة على ان لا تزيد قيمتها عن نصف مهر المثل ولا تقل عن خمسة دراهم عند الحنفية أما سقوطه كله لا إلى بدل فإنما يتم بما يأتي :-

الفرع الاول : إذا كانت الفرقة من جانب الزوجة وألغت العقد من اساسه باستعماله حق شرعي كالفسخ بخيار البلوغ أو خيار الإفاقة بشرط ان لا يكون قد تم الدخول .

الفرع الثاني : إذا كانت الفرقة من جانب المرأة وكانت بمعصية منها كردتها و إبائها الإسلام إذا كانت مشركة واسلم زوجها , واتصالها بأحد أصوله أو فروعه مما يوجب حرمته عليها .

الفرع الثالث : إذا كانت الفرقة من جانب المرأة استعمالا لحق شرعي نقضت العقد من أصله كاختيارها نفسها بالبلوغ و الإفاقة .

الفرع الرابع : إذا كان العقد فاسدا وحصلت المفارقة قبل الدخول ولو بعد الخلوة الصحيحة (2) .

كذلك توجد حالات يسقط فيها المهر كله , أي لا تستحق الزوجة شيئا من المهر .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   البقرة : 236 .

(2) الدكتور احمد علي وحميد عبيد ومحمد عباس , المصدر السابق ص108

وهذا ما أشارت إليه المادة 41ف4/ب من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 بقولها ((إذا تم التفريق بعد الدخول يسقط المهر المؤجل , إذا كان التقصير من جانب الزوجة , سواء كانت مدعية أو مدعى عليها , فإذا كانت قد قبضت جميع المهر تلزم برد ما لا يزيد على نصفه . اما إذا ثبت ان التقصير واقع من الطرفين فيقسم المهر المؤجل بينهما بنسبة التقصير المنسوب لكل منهما)) و هذه الحالة هي من حالات التفريق للشقاق .

و الفقرة (ج) من المادة أعلاه ذاتها ((إذا تم التفريق قبل الدخول و ثبت التقصير من الزوجة تلزم ما قبضته من مهر معجل)) .

وعليه فانه في حالة التفريق وفقا لحكم المادة (41) من القانون ((للشقاق)) إذا تقرر ان التقصير الموجب للتفريق من الزوجة أو مشترك بين الزوجين فتقضي المحكمة بإسقاط :-

1. كل أو بعض المهر المؤجل بنسبة تقصير كل منهم اذا حصل التفريق بعد الدخول فان كانت قبضت جميع المهر فتلزم برد ما لا يزيد على نصفه .

2.  إذا كان التفريق قبل الدخول وثبت التقصير من الزوجة فتلزم برد ما قبضته من مهر معجل و طبيعي ان المهر المؤجل يسقط وان لم ينص على ذلك القانون .

و لم يرد في القانون حالة ما إذا كان التقصير مشتركا وتم التفريق قبل الدخول . كما يسقط جميع المهر في حالة النشوز (التفريق للنشوز) وفقا للمادة (25) الفقرة (5) الجملة الأولى من (ب) التي قضت بإلزام الزوجة برد ما قبضت ويسقط المهر المؤجل إذا كان التفريق قبل الدخول (1) .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القاضي عباس زياد السعدي , المصدر السابق , ص104-105 .  

 

أما بالنسبة للاحكام الشرعية لأبي حنيفة حيث تنص :-

(م:89) إذا تزوج صبي محجور عليه امرأة بلا إذن وليه ودخل بها فرد الولي نكاحها فلا مهر لها عليه ولا متعة .

(م:89) إذا بلغت الصبية التي زوجها غير الأب والجد من الأولياء زوجا كفوا لها وبمهر المثل و اختارت نفسها بالبلوغ قبل الدخول بها حقيقة أو حكما فلا مهر لها على زوجها ولا متعة .

(م:90) المعتبر من المتعة عرف كل بلدة لأهلها فيما تكتسي به المرأة عند الخروج واعتبارها على حسب حال الزوجين ويجوز دفع بدل المتعة نقدا ولا تزيد على نصف مهر المثل ان كان الزوج غنيا ولا تنقص عن خمسة دراهم إذا كان فقيرا ولا تجب المتعة لمن طلقت قبل الدخول ولها مهر مسمى ولا للمتوفي عنها زوجها وتستحب للمطلقة بعد الدخول سواء سمي لها مهرا أم لا (1) .

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               مذهب الإمام أبي حنيفة , المصدر السابق ص32-33 .

 

 

 

الاستنتاجات والخاتمة

 بعد هذا البحث المتواضع حول أحكام المهر في التشريع العراقي والشريعة الإسلامية والذي تضمن التعريف بالمهر وبيان حقيقته الشرعية ومدى إمكانية تعجيل المهر وتأجيله ومقداره والزيادة والحط منه وحالات استحقاق الزوجة كل المهر أو نصفه وحالات سقوطه توصلت إلى بعض الاستنتاجات وهي :-

1. المهر من الآثار التي تترتب على عقد الزواج وهو من الحقوق المالية للزوجة على زوجها وهو من أحكام عقد الزواج وليس شرط صحة ولهذا ينعقد الزواج من غير ذكره في العقد .

2. المهر واجب على الزوج لزوجته لان المرأة في الزواج تدخل في طاعة الزوج وتدخل بيته لان فطرة المرأة في البيت وتربية الأولاد في حين ان طبيعة الرجل تمكنه من الكسب وكذلك هو تكريم للمرأة ورفع قدرها من اجل دوام الزوجية واستمراره لذلك فهو يعتبر هدية من الزوج لزوجته ولكنه هدية واجبة لتقريب القلوب وشد الأواصر .

3. المهر ليس ثمنا للمرأة أو ثمن لجمالها أو للاستمتاع بها كما يدعيه أعداء الإسلام و يتوهمه العامة وانما هو رمز للرغبة الأكيدة في الاقتران بالمرأة وإعزازه لإنسانيتها ولمعاني سكنه إليها وسكنها إليه وهذه معاني جليلة تسمو عن ان تكون مجرد الشهوة الجنسية , ولا تقدر بمال على أي حال.

4. يلزم المهر ولو اتفق الزوجان على ان لا مهر وهو على نوعين : المهر المسمى وهو الذي تم تسميته وقت العقد ومهر المثل وهو الذي لم يسمى وقت العقد .

هناك حالات تستحق فيها الزوجة كل المهر وحالات تستحق فيها نصف المهر وحالات يسقط فيها المهر كما يجوز الزيادة والحط منه ويجوز أيضا تعجيله وتأجيله .

                                                                                             تم بحمد الله

 

 

المصادر

 

القرآن الكريم

1. القاضي عباس زياد السعدي , شرح قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1958 وتعديلاته , دراسة – قانونية – فقهية – مقارنة – تطبيقات قضائية .

2.    علي محمد إبراهيم الكرباسي , شرح قانون الأحوال الشخصية ط1 , بغداد 1980 .

3. الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي , مدى سلطان الإرادة في الطلاق في شريعة السماء وقانون الأرض خلال 4000 سنة ج1 , ط1 بغداد 1984.

4.    سيد عبدالله علي حسين , المقارنات الشرعية , ج4 .

5. محمد احمد العمر , الأحوال الشخصية و التطبيقات الشرعية وصكوكها مع كثير من آراء الفقهاء والقرارات والتمييز , مطبعة المعارف , بغداد .

6.    كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة منشورات دار الأفاق , بيروت .

7.    احمد علي الخطيب , شرح قانون الأحوال الشخصية , ط1 (بغداد 1980)

8.    الوقائع العراقية , العدد 3153 في 8/6/1987 .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحتويات

 

ت

العنوان

الصفحة

من

إلى

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

 

12

13

14

15

16

المقدمة

تقسيم البحث

المبحث الأول : تعريف المهر وبيان حقيقته الشرعية و أنواعه

المطلب الأول : تعريف المهر

المطلب الثاني : بيان حقيقته الشرعية

المطلب الثالث : أنواع المهر

المبحث الثاني : تعجيل المهر وتأجيله

المبحث الثالث : مقدار المهر والزيادة والحط منه

المطلب الأول : مقدار المهر

المطلب الثاني : الزيادة في المهر والحط منه

المبحث الرابع : الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر أو نصفه وحالات سقوط المهر

المطلب الأول : الحالات التي تستحق فيها الزوجة كل المهر

المطلب الثاني : الحالات التي تستحق فيها الزوجة نصف المهر

المطلب الثالث : حالات سقوط المهر

الاستنتاجات والخاتمة

المصادر

1

2

3

4

6

8

10

14

15

17

20

 

21

25

28

31

32

1

2

11

5

7

10

13

19

16

19

30

 

24

27

30

31

32